وهبة الزحيلي

186

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وكرامتهم ، فأهل الإفك ليسوا من الأعداء الخارجين ، وإنما هم - في الظاهر - عصبة من المؤمنين . 2 - ليس في الأشياء خير محض ولا شر محض ، وإنما ما غلب نفعه على ضرره فهو خير ، وما غلب ضرره على نفعه فهو شر ، فحقيقة الخير : ما زاد نفعه على ضره ، والشرّ : ما زاد ضره على نفعه ، وإن خيرا لا شرّ فيه هو الجنة ، وشرّا لا خير فيه هو جهنم . أما البلاء النازل على الأولياء فهو خير ؛ لأن ضرره من الألم قليل في الدنيا ، وخيره هو الثواب الكثير في الآخرة . لذا كان حديث الإفك خيرا على عائشة وأهلها آل أبي بكر ، وعلى صفوان بن المعطّل المتهم البريء ، فقال تعالى : لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لرجحان النفع والخير على جانب الشر . وكان صفوان هذا صاحب ساقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزواته لشجاعته ، وكان من خيار الصحابة رضوان اللّه عليهم . وقيل كما ذكر ابن إسحاق : كان حصورا لا يأتي النساء . وقال : واللّه ما كشفت كنف أنثى قط ، يريد بزنى . وقتل شهيدا في غزوة أرمينية سنة تسع وعشرين في زمان عمر . وقيل : ببلاد الروم سنة ثمان وخمسين في زمان معاوية . 3 - للذين خاضوا في إثم الإفك جزاء وعقاب في الدنيا والآخرة ، وهم الذين أصروا على التهمة ، أما الذين تابوا وهم حسان ومسطح وحمنة ، فقد غفر اللّه لهم . 4 - إن زعيم المنافقين عبد اللّه بن أبيّ هو الذي تولى كبر حديث الإفك ، واختلاق معظم القصة ، والترويج لها وإشاعتها بين المسلمين . وهل جلد هو وغيره ؟ روى الترمذي ومحمد بن إسحاق وغيرهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم جلد في الإفك رجلين وامرأة : مسطحا وحسانا وحمنة . وذكر القشيري عن ابن عباس قال : جلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن أبيّ ثمانين جلدة ، وله في الآخرة عذاب النار .